fbpx
الأحد , 27 نوفمبر 2022
أخبار عاجلة

هل تتحوّل مقاطعة الاحزاب للانتخابات التشريعيّة إلى أكبر عمليّة انتحار سياسي في تاريخ تونس؟بقلم خليفة شوشان

على خلاف المتوقّع ما يلاحظ أنَه وبعد أسبوع من اعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن انطلاق الفترة الانتخابية التشريعية بتاريخ 26 سبتمبر 2022، وإعداد ملفات الترشح وبالأخص جمع التزكيات والتعريف بالامضاء، تشهد أغلب الدوائر الانتخابيّة والمعتمديات اقبالا مكثفا من العديد من المواطنين وخاصة الشباب منهم على اعلان ترشحاتهم على شبكات التواصل الاجتماعي وطلب المساندة والدعم، أو قيام صفحات ومجموعات محليّة باقتراح ترشيح أسماء تمثل الجهات، (في جهتي مثلا بئر علي بن خليفة أعلن أكثر من عشرين شابا ترشحهم وانطلق بعضهم في جمع التزكيات والقائمة مفتوحة على مزيد الترشحات)..
 الأمر الذي يضع الاحزاب السياسية وخاصة منها التي اعلنت مقاطعتها للانتخابات تحديا غير مسبوق (أكثر احراجا من تحدي القائمات المستقلة في الانتخابات البلدية 2018). ويطرح عليها أكثر من سؤال واشكال، فأي معنى لمقاطعتها الانتخابات في ظل الاقبال الشبابي الكثيف في انتظار نجاحها في امتحان جمع التزكيات الذي سيقلص من عدد الترشحات؟ ألا يعتبر موقفها المقاطع بمثابة اعلان انتحار سياسي ومزيد تكريس عزلتها السياسيّة وحالة العزوف الشعبية والشبابية المزمنة عن الانخراط صلبها؟
 لا وجود لنص دستوري او في القانون الانتخابي يقصي صراحة الاحزاب ولكنّ شروط اللعبة الانتخابيّة على الأفراد نزعت عنها سلطة الترشيح وهندسة القائمات ووضعتها في تحدّ مصيري في دوائر انتخابية ضيقة قد يكون فيها للافراد من المصداقية والوجاهة والعلاقات الاجتماعية ما يفوق القيادات الحزبيّة التي تحمل على ظهورها ارث عشرية من الفشل.. هل ستدفع هذه المفارقة والتحدي الوجودي الاحزاب إلى المناورة والالتفاف على الموقف الرسمي فتكون “المواقف في العلن غير الممارسة في السرّ”.
هذا التكتيك السياسي له ما يعززه خاصة مع تزامن انطلاق الفترة الانتخابية وجمع التزكيات بقيام العديد من الاحزاب الكبرى المقاطعة بسلسلة من التحركات واللقاءات الجهوية مع أنصارها، وتسرّب أخبار عن اعتزامها الدفع بمرشّحين من ابنائها للترشح أو اسناد ودعم مترشحين مستقلين مقرّبين منها..
 يبدو أنّنا سنشهد خلال الأيام القادمة التي تسبق 24 أكتوبر 2022 الموعد النهائي لاعلان هيئة الانتخابات عن القائمات النهائية للناخبين، مفاجٱت كبرى وتغييرا جذريا في مواقف العديد من الأحزاب خاصة منها التي تملك قاعدة جماهيرية وخزّان انتخابي في الجهات والمحليات، خاصة مع حسم الهيئة موقفها بعد تردد في أنّه لا مانع من مشاركة الأحزاب السياسية في الحملة الإنتخابية، وأنّه يحق للمترشحين الأفراد القيام بحملاتهم كمنتمين لأحزاب سياسية والتعريف بها وببرامجها خلال فترة الحملة الانتخابية في انتظار اصدار الهيئة قرارا ترتيبيا لضبط كيفية مشاركتها.
 بقيّة الاحزاب المقاطعة وخاصة منها الصغرى، أراها حقيقة في وضع لا تحسد عليه أمام استحالة نجاح المقاطعة او العزوف، وقد يكون مصيرها خسارة المتبقي من قياداتها المحلية وقواعدها الشعبيّة التي لن تكتفي بالفرجة الانتخابية والتزام “الموقف السياسي السلبي” فالطبيعة لا تحتمل الفراغ. اضافة إلى ضغط الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي ستكون على خلاف ما يتصوّره البعض عامل تحفيز للمواطنين للدخول في غمار المعركة الانتخابية التي تدور تحت أنوفها وفي دوائر القرب وبعناوين وملامح محليّة لا تقبل الحياد من اجل التسريع في احداث التغيير.
Please follow and like us:
Pin Share

شاهد أيضاً

الجزائر :تعليم الإنجليزية ينهي العصر الذهبي للفرنسية

تتجه الجزائر، نحو تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية، بقرار صادر عن الرئيس عبد المجيد …

روسيا وإسرائيل على شفا قطيعة

كتب غيفورغ ميرزايان، في “فزغلياد”، حول وصول العلاقات بين إسرائيل وروسيا إلى عتبة حرجة. وجاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

RSS
Follow by Email