الأحد , 3 يوليو 2022

التونسيّون/ات يرفضون الرجوع إلى الوراء مثلما يرفضون “الانقلاب”

تظاهر آلاف التونسيين/ات، أمس الأحد، في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة، بدعوة من جبهة الخلاص الوطني المعارضة، للتنديد بقرارات الرئيس، قيس سعيد التي يصفونها بـ”الانقلابية”.

ورفع المحتجون شعارات عدة، منها “دستور حرية كرامة وطنية”، و”ارحل”، و”يسقط الانقلاب”. كذلك رُفع العلمان التونسي والفلسطيني، وتزيّنت المسيرة الحاشدة بصور للصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، التي اغتيلت على يد الاحتلال الصهيوني.

و وفق تأكيد أعضاء مبادرة “مواطنون ضد الانقلاب”، فإن احتجاجات أمس الأحد هي التحرك رقم 15 خلال الأشهر التسعة، بعد قرارات 25 جويلية، ما يؤكد أن هناك شارعاً متحرّكا وواقعياً ينبض بالحياة، ومصرّ على الدفاع عن مكتسبات يعتبرها مهمة، يلبي النداء في كلّ مرة، و لو بطرق عهدناها من أحزاب العشريّة الأخيرة، بينما يقرّ أخرون بفشل “الانقلاب” بكل وضوح في تجميع شارع يدافع عنه، رغم كلّ الإمكانات المتاحة.

والتحمت المبادرة بمكونات جبهة الخلاص، وهي النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة وحراك تونس الإرادة والأمل، إضافة إلى مبادرة اللقاء من أجل تونس، وتوانسة من أجل الديمقراطية، وعدد من الشخصيات السياسية والبرلمانيين.

وبرغم الاختلافات الفكرية الكبيرة بين مكونات “جبهة الخلاص”، والاختلافات السياسية حول تقييم أسباب الانتكاسة التونسية التي أدت إلى هذا الوضع، فإن هناك اتفاقاً واضحاً على سقف الالتقاء، وهو استرجاع الحياة الدستورية الديمقراطية كمشترك أدنى يجتمع عليه الجميع أولاً، ثم يتم التفكير فيما بعده.

ولا يعني أن يكون هذا أنّ الانسجام والالتحام مطلقا، فلا تزال هناك اختلافات، ومكونات من المعارضة لم تجتمع بعد، على كلمة سواء، حيث لا تزال تنسيقية “الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية” (التيار الديمقراطي والجمهوري والتكتل من أجل العمل والحريات) بعيدة عن “جبهة الخلاص”، ولها تصور مختلف لعمل المعارضة، برغم التقارب الحاصل في الفترة الأخيرة.

و هنا تقول الزميلة الصحفيّة نائب نقيب الصحفييّن، أميرة محمد، “تذكرت أشياء كثيرة و مشاهد مستفزة، عندما أرى سيف مخلوف و عصابته يحتجّون “دفاعا على الديمقراطية” أقول بئسا لديمقراطية على مقاس مخلوف وعصابته لانهم فعليا لا يؤمنون بالديمقراطية، يؤمنون فقط بالرجعية والفوضى وأن الدولة غنيمة..”.

و في مقابل المعارضة، يتحرّك الشارع التونسي، و لو بأعداد أقل في الحضور، مناصرة للرئيس قيس سعيّد و مطالبة بمحاسبة من تسببّوا في الدمار الذّي لحق البلاد منذ 2011، وفق توصيفهم.

و هم أيضا في شتات نسبي، حتى في المواقف من مسار 25 من جويلية، و هو ما خلق صورة مهتزّة و مشوهة عن المحيطين برئيس الجمهوريّة و ما يعرفون بقادة “الحملة التفسيريّة” لمشروع سعيّد.

و قد دوّن الكاتب و الإعلامي، وليد الفرشيشي، ” إن كان ثمة من علامة مضيئة في مظاهرات أمس (مواطنون ضد الانقلاب، عبير موسي…) فهي أنّ  تونس التي افتك شعبها حريته بالدم في 14 جانفي، لن تسقط في براثن دكتاتورية جديدة مهما حاول من زين للرئيس التمهيد لتركيز حكم فردي مبني على الحل الأمني، ما هو مؤكد ان النهضة ومن معها لم تراجع قط خياراتها التي اودت بالبلاد إلى الهاوية، وما هو مؤكد أيضا ان عبير لا يمكن ائتمانها لا على الإصلاح ولا على الديمقراطية نفسها… ومع ذلك، من حق كل تونسي ان يخرج ويدافع عما يؤمن به في وطن حر تعددي..”.

حركيّة الشارع التونسي لم تكن معهودة عند البعض، و قد يراها تمرّدا أو عصيانا، لكنّ ها هنا تختلف أوراق اللعبة، فلا النهضة و أتباعها قادرة على الالتفاف و العودة إلى الوراء، و لا سعيّد و من معه قادرون على التمكّن من مقاليد الحكم بصفة فردانيّة و تسلطيّة.

 

اسكندر صكّوحي

شاهد أيضاً

عبد اللطيف المكي: إيقاف رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي

ذكر وزير الصحة الأسبق عبد اللطيف المكي، في تدوينة له على حسابه بفايسبوك، مساء الخميس …

الداودي يقترح على سعيّد إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في تاريخ 20 مارس القادم

اقترح الأكاديمي وعضو الهيئة الوطنية الاستشاريّة من أجل جمهوريّة جديدة، صلاح الداودي، على رئيس الجمهورية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.