fbpx
الجمعة , 2 ديسمبر 2022
أخبار عاجلة

الأمهات العازبات..”حاملات” بالأمل.. حالمات بالأفضل

صور لأطفال حديثي الولادة مرميون في مصبات النفايات أو في الطريق العام، أجبرت أمهاتهن على التخلي عنهم بدل مواجهة العائلة والمجتمع، حتى لا يتم تصنيفهن ضمن خانة الأمهات العازبات أو أن يوصف أبناؤهن بـ “مجهولي النسب” أو “اللقطاء”.

نواب، سياسيون وإعلاميون يلوحون بكلمات لا إنسانيّة ويصدحون بعبارات لا تمت للاختصاصات العلميّة المتعلقة بالظاهرة الاجتماعيّة بأيّة صلة.

ونشير هنا، قبل الغوص أكثر في هذا التقرير، إلى أنّ هذا العمل، المتعلق بمحور “خطاب الكراهيّة لصورة ومكانة المرأة في الإعلام: خلفياته ومظاهره وأبعاده”، هو ثمرة من ثمرات مشروع تطوير إعلامي “عالم كندا: صوت للنساء والفتيات” الذّي تقوده منظمة صحفيّون من أجل حقوق الإنسان بهدف تعزيز حقوق الإنسان للنساء والفتيات من خلال تطوير وسائل الإعلام.

لا يخفى على أحد الكم الهائل من الموروث الثقافي والاجتماعي والرصيد القديم من الثقافة الرجولية الأبوية المحافظة. ومجتمع ينظر بازدراء وريبة إلى النساء الأرامل والمطلقات، ناهيك عن الأمهات العازبات، وتعاني الأم العزباء في تونس صنوفاً من القهر والإدانة والتحقير مهما علت مكانتها الاجتماعية، مما يخلف لديها آثاراً نفسية مدمرة.

والإعلام جزء من هذا المجتمع، الذي باتت بعض وسائله تتحدى وتتعنت على أخلاقيات المهنة وتتبجح بما لا صلة له بالتناول الإعلامي المنصف لحقوق الإنسان وبالخصوص حقوق النساء والفتيات، وتثير قضية الأمهات العازبات فقط لحمل الجمهور لغياهب الجهل والاتهامات الزائفة.

رغم غياب الإحصائيات الدقيقة عن عدد الولادات خارج إطار الزواج، فإنها تبقى من المشاكل الاجتماعية التي تسعى الدولة التونسية ومنظمات المجتمع المدني إلى إيجاد حلول لها، والإحاطة بالأم وابنها أمام صد المجتمع والنظرة الدونية لهذه الحالات.

وقد كشف المندوب العام حماية الطفولة، مهيار حمادي، في تصريح إعلامي، مؤخرا، أنه “خلال 2020 تعهدّنا بأكثر من 800 ولادة خارج إطار الزواج”.

واعتبر أنه “مقارنة بالسنوات الماضية فإن هناك انخفاضا في عدد الإشعارات المتعلقة  بالولادات خارج إطار الزواج وهذا بسبب عدم الإعلام  عن الولادات التي تتم بالمصحات والمنازل والتي لا يتم  التفطن إليها إلا في فترة الالتحاق بالدراسة أو الترسيم بمؤسسات الطفولة المبكرة أو بالمدارس الابتدائية  عن طريق مضمون الولادة الذي يكتشف من خلاله عدم إدراج اسم الأب بالخانة المخصصة له بمضمون الولادة أو عدم ترسيمه بدفاتر الحالة المدنية، مشيرا إلى أن هناك أطفالا يولدون خارج إطار الزواج ويتم تسجيلهم بهويات مزيفة، كأن يتم تسجيل اسم الخالة أو العمة أو الأخت المتزوجة عوضا عن الأم الحقيقية أو عن طريق تسجيل اسم الأب بهوية مزيفة، كذلك هناك فرضية الاتجار بهؤلاء الأطفال من خلال بيعهم إلى عائلات وهو ما يجعلنا غير قادرين على تحديد الإحصائية الدقيقة للولادات خارج إطار الزواج”.

لكنّ على الرغم من تطور القوانين لحماية الأمهات العازبات في تونس والعمل على الإحاطة بهن من قبل الدولة والمجتمع المدني، فإن هذه الفئة الاجتماعية تعيش واقعاً مريراً حددت ملامحه نظرة مجتمع لا يرحم ولا يتقبل أمومة قبل وقتها وولادة خارج إطار الزواج.

والأم “العزباء” مصطلح يُطلق على كل فتاة تجاوزت العُرف والعادات، وتحدت الشرع والقانون لتقيم علاقة جنسية أثمرت مولوداً مخالفاً للشرع والقانون.

فالقانون التونسي لا يعترف بوضع خاص للأم العزباء ماعدا المطالبة بحقوق ابنها المولود خارج إطار الزواج، وذلك بإثبات بنوته على أساس القانون عدد 75 المؤرخ في 28 أكتوبر 1998 والمتعلق بإسناد لقب عائلي للأطفال المهملين أو مجهولي النسب حسبما تم تنقيحه بمقتضى القانون عدد 51 لسنة 2003 المؤرخ في 07 جويلية 2003.

و تم اعتماد بروتوكول حقوق المرأة في إفريقيا الملحق بميثاق حقوق الإنسان والشعوب في إفريقيا بتاريخ 11 جويلية 2003، والتوقيع عليه من قبل الجمعية العامة لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي البروتوكول، وذلك أثناء انعقاد قمتها العادية الثانية في العاصمة الموزمبيقية، مابوتو في 11 جويلية 2003 ودخل حيز النفاذ في 25 نوفمبر 2005.

ويهدف البروتوكول إلى تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الميادين وإلى إعمال حقوق النساء وضمانها من خلال مكافحة كافة أشكال التمييز ضدها باتخاذ التدابير التشريعية والمؤسسية المناسبة، وغيرها من التدابير المناسبة. كما يلزم أيضا الدول الموقّعة عليه بتعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك المرأة والرجل للقضاء على الممارسات الثقافية والعادات الضارة وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للمرأة والرجل. ويضع البروتوكول عديد الآليات التي من شأنها دعم حقوق المرأة منها “إدماج منظور نوع الجنس في القرارات السياسية والتشريعات والخطط والبرامج والأنشطة الإنمائية، وكذلك في جميع ميادين الحياة الأخرى”.

وصادقت تونس على البروتوكول بموجب القانون الأساسي عدد 33 لسنة 2018 المؤرخ في 6 جوان 2018 في سياق تعزيز مكتسبات المرأة في تونس.

وكانت الجمعية التّونسية للنّساء الدّيمقراطيات، طالبت سنة 2018، بالسحب الفوري للمنشور المتعلق بوجوب الإعلام عن حالات الحمل والولادة خارج إطار الزواج، وذلك نظراً لتعارضه الصارخ مع مقتضيات الدستور المتعلقة باحترام الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية.

وفي رسالة مفتوحة وجهتها إلى وزير الصحة، اعتبرت الجمعية أنّ هذا المنشور ولئن جاء مذكراً ببعض مقتضيات المنشور 64 الصادر في 27 جويلية 2004 فإن التأكيد المتواصل على أنّ الولادات خارج إطار الزواج تعتبر حالات استثنائية وبضرورة الإشعار والإعلام  بهذه الولادات يعد سابقةً خطيرةً و تهديداً واضحاً لخصوصيات النساء.

كما أشارت إلى أنّ هذا المنشور الذّي يتعلق في ظاهره بالتعهد بالأطفال المولودين خارج إطار الزواج، ليس إلا محاولة جديدة لضرب حقوق النساء في التمتع بخدمات صحية ذات جودة و في كنف احترام خصوصياتهن و مقتضيات احترام السر المهني في القطاع الصحي عموما و في ما يتعلق بخدمات الصحة الجنسية و الإنجابية بصفةٍ خاصة.

واعتبرت الجمعية التّونسية للنّساء الدّيمقراطيات أنّ منشور 2018 يستهدف مباشرة وبصورة واضحة الأمهات العازبات مما سيزيد من معاناتهن من كافة أشكال الوصم والتمييز داخل المؤسسات الصحية وفي المجتمع، ويعرض الأطفال المولودين خارج إطار الزواج إلى الهشاشة و الإقصاء و التهميش.

واستنكرت “التّقهقر الواضح والتضييقيات العديدة التي تشهدها خدمات الصحة الجنسية والإنجابية منذ فترة إذ تعرف وسائل منع الحمل انقطاعات متكررة ويتم  رفض إجراء عمليات الإجهاض في مراكز الصحة الإنجابية بناء على اعتبارات أخلاقية”، وفق نص الرسالة.

في المقابل، أعلنت جمعيات ومنظمات مجتمع مدني في تونس، أن البلاد شهدت خلال عام 2021 نحو2000 حالة ولادة خارج إطار الزواج، وفق عدد الإشعارات الرسمية والحالات التي مرت بالجمعيات الناشطة في هذا المجال.

وعلى الرغم من أهمية الرقم، فإن المتابعين للميدان والعاملين في قطاع الإحاطة بالنساء العازبات والأطفال المولودين خارج إطار الزواج، يؤكدون أن الارقام الرسمية لا تعكس الواقع على اعتبار أنها ترتكز أساساً على حالات الولادة التي تم الإشعار بها، في حين أن عدداً كبيراً من الأمهات العازبات يخترن التكتم خوفاً من الفضيحة وردة فعل المجتمع.

ف “نهى” فتاة تبلغ من العمر 27 عاما وهي أم ولكنها عزباء حصلت على الأمومة لما أنجبت ابنتها أميمة التي بلغت الآن عامها الثاني ولازمتها العزوبية لأنها ببساطة… لم تتزوج، وتروي الأم العزباء قصتها التي وصفتها بالنكبة والطيش الطفولي: أنا فتاة أصيلة الوسط الغربي للبلاد جئت منذ سنوات إلى العاصمة للدراسة بعد نجاحي في الباكالوريا بتفوق، وهنا تعرفت إلى شاب ثري غرّر بي. وتضيف بمرارة: الوعود بالزواج والعيش الكريم والاستقرار والهناء والسعادة كلّها تبخّرت مع أول تجربة جنسية، لكنها كلفتني الكثير، فقد أنجبت منه “لقيطة” بنصف هوية، ونهى التي درست لعامين فقط في كلية الآداب لم تتوقع لوهلة أن الدهر كان يخبئ لها هذه المفاجأة فأشهر الحمل الطويلة قضتها بمفردها في منزل عجوز أجنبية كانت تشتغل عندها كمعينة منزلية، تخلى أهلها عنها فور سماعهم بالخطأ الذي ارتكبته.

وتقول نهى: “ظننت أن مصارحة أمي وأبي لما جرى لي سيكون سببا لتخفيف معاناتي فما راعني إلا إنكارهم لي من الفضيحة بل وأرسلوا شقيقي الذي يكبرني سنا إلى العاصمة بحثا عني ليصفي معي الحساب”.

حيرة الأمهات العازبات تترجمها حيرة المؤسسات الرسمية واعدادهن باتت “مقلقة” في السنوات الأخيرة. تتفاوت الأرقام وتتباين، تؤشر كلها لقضية مازال الإعلام والهيئات تتعامل معها في أغلب الأحيان بسطحية وانتقائية. فرغم ابتكار مصالح وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية مراكز لتأهيل الأمهات العازبات بدأ مجهود المجتمع المدني متناسي آلامهن. ففي المستشفيات العمومية يشار إليهن بتسمية “حالة اجتماعية” يتخفين وراء هذه الكلمة المبهمة ولا يحرصن على تفسيرها لأي متطفل أو متطفلة.

وتراهنّ من خلال التوقيت المخصص للزيارات وحيدات لا أنيس لهن إلا أطفالهن الرضع… “طالما حلمنا كما أفصحت إحداهن بمقام أفضل وبنهاية أسعد”.

وتحاول عدّة جمعيات ناشطة في المجال، مثل جمعيّة النساء الديمقراطيّات، الإحاطة بهنّ بالشراكة مع جمعيات أخرى من خلال تشغيلهن ومتابعتهن في مسيرة حياتهن من أجل الحفاظ على أولادهن وتربيتهن في ظروف عادية على الرغم من رفض المجتمع.

وتضيف منسقة لجنة الحقوق الاقتصادية بالجمعية، “طبعاً نحن لا نشجع أي امرأة أن تنجب خارج إطار الزواج رغم أن الأمر حرية شخصية، ولا تعني أحداً، لكن ما نعيشه اليوم من رفض للإجهاض من قبل الإطار الصحي، على الرغم من السماح القانوني بحجة الحرام والحلال وعدم وجود وسائل منع الحمل التي انقطعت في إطار الشرع والدين، كلها عوامل تجبر بعض النساء على الولادة في ظروف لا يقبلها المجتمع وتتحمل وحدها المسؤولية كاملة في ظل التسامح مع الرجل الذي لا يحاسب عن علاقاته الجنسية غير القانونية”.

في سياق متصل، تعتقد أن “مناهج التربية والتعليم في تونس ما زالت متخلفة”، داعية المسؤولين إلى الإسراع في إصلاحها، معتقدة أن “التعليم بمثابة القاطرة لتأهيل المجتمع وقبوله بعدة ظواهر والتعامل معها بأسلوب إنساني وحقوقي”.

وذكّرت بتجربة المجتمع الغربي التي تعتبرها ناجحة، والذي “لا يرى في مؤسسة الزواج المؤسسة الوحيدة من أجل الإنجاب والتمتع بحق الأمومة”.

تتحدث أمهات كُثُر عن معاناتهن بالمستشفى، حيث صعوبة الإجراءات القانونية وتخلي الأهل عنهن، وبحثهن عمن يقف إلى جانبهن، ومنذ لحظات الولادة الأولى تستمع الأم العزباء إلى أبشع العبارات والنعوت، ك “العاهرة” التي تسببت في” فضيحة” لعائلتها ومحيطها الاجتماعي.

تتعدد آلام الأمهات العازبات، بعضهن يعدن إلى أسرهن كأنهن مجرمات لم يعد لديهن حق يُذكر. وتكون مهمة البعض لدى العائلة، خادمة بلا أجر ولا أي حق، فهي في نظرهم استوفت حقها في الحياة بمجرد أن “باعت نفسها بثمن رخيص، أو دون ثمن” كما تقول إحداهنّ، واصفة الوضع الذي تعيشه بمثل شعبي تونسي “آكل القوت وانتظر الموت”.

وتضيف “لا هدف لديَّ في الحياة، فقط أتمنى الموت أو الهروب إلى مكان بعيد لا أعرف فيه أحداً”. وتروي خيباتها في الدراسة واتباعها طريق اللهو والسهر مما جعلها فريسة سهلة بحسب تعبيرها.

ووفق المندوب العام لحماية الطفولة، مهيار حمادي، فإن الأمهات والأطفال في حاجة إلى مرافقة ورعاية خاصة لذلك “تتعهد الدولة برعاية الأم القاصر خلال حملها بتوفير الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية”.

وتتعهد الدولة، حسب محدثنا، في حالات ولادة الأم العازبة في المستشفيات العمومية من خلال توفير الرعاية التي تفتقدها “بسبب هشاشة علاقتها بأسرتها ورفضها لحملها خارج إطار الزواج”.

وذكر حمادي أنه فور الولادة يتم فتح بحث أمني من أجل تحديد هوية الأب باعتماد التحليل الجيني وإسناد الطفل لأبيه بمجرد صدور نتائج التحليل، كما يمكن في حالات أخرى إسناد الطفل إلى هوية افتراضية.

في السنوات الأخيرة، نجحت تونس عكس عدد من الدول العربية، في إعطاء الأمهات العازبات أهمية من خلال سن قوانين وتشريعات تمكن من إعطاء الطفل اللقب العائلي لوالدته وحماية الأمهات من المخاطر التي تعترضهن، لكن بحسب تصريحات هذه الفئة الاجتماعية ومعطيات الميدان، فإن الوضع يبقى سيئاً على الرغم من كل الجهود، أين تعيش اليوم الأم العزباء عزلة داخل المجتمع، وعزلة عن هويتها كامرأة، وعن حقوقها، فهي ذلك الكائن الحي الميت، كائن يحتقر نفسه جراء غلطة عمر أثمرت طفلاً غير شرعي، وتفتقر الشجاعة حتى تخرج للمطالبة بحقوقها في العمل والصحة والترفيه والتعليم.

وأكد مندوب الطفولة، أن الأمهات العازبات من فئات وشرائح عمرية واوساط اجتماعية مختلفة.. ولكن أغلبهن الأكثر هشاشة اجتماعيا واقتصاديا واللاتي ليست لديهن ثقافة جنسية لذلك هن الأكثر عرضة للاستغلال الجنسي وهناك ولادات خارج إطار الزواج تكون ناتجة عن الاغتصاب الذي ينتج عنه الحمل وعادة هؤلاء الفتيات يخفين حملهن ولا تصرحن به لا لمندوبي حماية الطفولة ولا لمؤسسات الدولة ولا لمراكز التوليد في المستشفيات، مشيرا إلى انه بالنسبة للأمهات القاصرات يقع تتبع المغرر بهن لعدم اعتماد عنصر الرضا لأن التغرير بقاصر جريمة يعاقب عليها القانون.

ووجه المندوب العام لحماية الطفولة نصيحة إلى الأمهات العازبات بضرورة متابعة حملهن لتأمين رعاية الجنين وذلك بالتوجه سواء إلى الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري أو أقسام طب النساء أو مؤسسات وزارة الشؤون الاجتماعية حماية لهن ولأجنتهن.

وختم بأن بعض الجمعيات تعمل على تأهيل عدد من الأمهات العازبات عن طريق ادماجهن بالتكوين المهني أو عن طريق تقديم مساعدات عينية لهن لبعث مشاريع صغرى.

من بينها جمعية “السبيل” للإحاطة بالأم والطفل، ترأسها منيرة الكعبي، باحثة اجتماعية، “السبيل” جمعية تأسست منذ سنة 2008 وتحتضن الأطفال المولودين خارج إطار الزواج وطاقة استيعابها 18 رضيعا.

وتعمل الجمعية تحت إشراف المعهد الوطني لرعاية الطفولة وهو بدوره تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية، وفضلا عن هذه الجمعية هناك 12 جمعية أخرى تعمل في نفس المجال.

وتضيف رئيسة الجمعية، في تصريح لموقع سكوب أنفو، أن الجمعية تتولى إيواء الأطفال المولودين خارج إطار الزواج منذ الولادة إلى بلوغ سن العامين والايواء عن طريق مندوب حماية الطفولة، مشيرة إلى أن الجمعية تعهدت في سنة 2021 بقرابة 50 طفلا وفي السنة الفارطة بـ 48 طفلا.

وأن أولئك الأطفال إما يقع تبنيهم أو كفالتهم من قبل عائلات ويكون ذلك بقرار قضائي ويتم توجيه العائلة المتبناة عن طريق المعهد الوطني لرعاية الطفولة، مضيفة وان وهناك أمهات يرغبن في استرجاع أطفالهن بعد أن تصبح قدراتهن الاجتماعية والاقتصادية تسمح لهن بتحمل مسؤولية أبنائهن، وفي صورة عجز الأم عن إعالة طفلها أو في حالة عدم إيجاد عائلة تكفل بالطفل أو تتبناه بعد بلوغه العامين عندها يتم إيداعه بإحدى قرى “اس أو أس”.

وتطالب جمعية “أمل” وهي من أهم الجمعيات المساندة للأمهات العازبات في تونس وتستقبل كل سنة خمسين أماً عزباء بصحبة أطفالها إلى مقاومة ظاهرة نبذ الأطفال المولودين خارج إطار الزواج، وتتبع طريق إعادة الإدماج الاجتماعي والاقتصادي لمن يحتفظن بأطفالهن.

ويعتبر أنصار الافكار المتشددة والمحافظة ان الاعتراف بالأمهات العازبات وتأطيرهن قانونياً واجتماعياً يشكل تشجيعاً لهن على ممارسة الفاحشة والجنس والانحلال الأخلاقي.

في حين يرى العديد من الحقوقيين والناشطين في مجال حقوق المرأة والطفل أن الأمر لا يتعلق بالأخلاق والدين فقط، بل يجب أن يُناقش من منطلق حقوق الإنسان.

ويعتبرون ان ظاهرة الحمل على خلاف الصيغ القانونية في تونس والعديد من الدول العربية هي “حقيقة ملموسة وان اختلفت أسبابها ودوافعها لكنها تتطلب تقليص تداعياتها الخطيرة وذلك بتأطير هذه الشريحة المنبوذة في المجتمع قانونياً حتى يتمكن الأطفال من إثبات نسبهم”.

إسكندر صكّوحي

Please follow and like us:
Pin Share

شاهد أيضاً

الشواشي: ”أعتبر نفسي أول سياسي يحال على قاضي التحقيق طبقا للمرسوم 54 سيء الذكر”

أكد الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي، غازي الشواشي، اليوم الخميس 01 ديسمبر 2022، أنه تمت …

أصحاب المخابز يدخلون في اعتصام ويوقفون نشاطهم بداية من 7 ديسمبر الحالي

أكد أمين مال الغرفة الوطنية لأصحاب المخابز الصادق الحبوبي، أنهم قرروا التوقف عن العمل والدخول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

RSS
Follow by Email