الخميس , 30 يونيو 2022

‘إيمان’.. صاحبة حلم: تتحدّى عنجهية مجتمع ذكوري لتقود وتصنع التغيير

لم تتوانى محدثتنا ولو للحظة عن تقبّل دعوتنا للتطرّق فيما عاشته وتعيشه في ظلّ ابتزاز وتخوين البعض من المحيطين بها وتسلّطهم عليها، دون مبرر يذكر سوى أنّها فتاة تحمل حلما وتتحمل مسؤوليّة في هيئة مديرة لإحدى الجمعيّات بالأحياء الشعبيّة.

ونشير هنا، قبل الغوص أكثر في القصّة، إلى أنّ هذا العمل هو ثمرة من ثمرات مشروع تطوير إعلامي “عالم كندا: صوت للنساء والفتيات” الذّي تقوده منظمة صحفيّون من أجل حقوق الإنسان بهدف تعزيز حقوق الإنسان للنساء والفتيات من خلال تطوير وسائل الإعلام.

إيمان تأخذك منذ الوهلة الأولى إلى عالم من الكبرياء والكاريزما ترسم لك طريق من الأمل وتفتح نوافذ الفكر والجدل في ما تتطرق إليه من مواضيع مختلفة.

انطلقت محدثتنا في سرد ما تعرضت له من انتقاص لشخصها واتهامها جزافا بالتلاعب في التقرير المالي للجمعية التي كانت تشغل فيها أمانة المال والآن تشغل الكتابة العامّة.

أقرّت بتعرضها لمظلمة من طرف شخص كان هدفه الوحيد أن يتفرد بإعطاء الأوامر وألا يرى إمرأة أو فتاة في منصب قيادي، تعمّد أيضا تحريض عدد من أعضاء الجمعيّة واتهامها بالتلاعب وإهدار بمال الجمعيّة دون أدنى حجة.

وعرّف قانون عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، العنف السياسي بما “هو كل فعل أو ممارسة يهدف مرتكبه لحرمان المرأة أو إعاقتها عن ممارسة أيّ نشاط سياسي أو حزبي أو جمعياتي أو أي حق أو حرية من الحقوق والحريات الأساسية ويكون قائما على أساس التمييز بين الجنسين”.

وطرح القانون في فصليه 17 و18 عقوبات مرتكبي هذا النوع من العنف:

“الفصل 17 ـ يعاقب بخطية من خمس مائة دينار إلى ألف دينار كل من يعمد إلى مضايقة امرأة في فضاء عمومي، بكل فعل أو قول أو إشارة من شانها أن تنال من كرامتها أو اعتبارها أو تخدش حياءها.

الفصل 18 ـ يعاقب كلّ مرتكب للعنف السياسي بخطية قدرها ألف دينار. وفي صورة العود ترفّع العقوبة إلى ستّة أشهر سجنا.”

ويؤكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مبدأ عدم جواز التمييز، ويعلن أن جميع الناس يولدون أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق، وأن لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات الواردة في الإعلان المذكور، دون أي تمييز، بما في ذلك التمييز القائم على الجنس.

تروي إيمي كما يحلو للكثير مناداتها، ما حصل وتتوقع أكثر صعوبات في مسارها هذا، مشدّدة على أنها لن تتوانى ولو للحظة عن اجتثاث كل مظاهر الذكورية المتخلفة وعلى أنها ثابتة على موقفها مهما حصل.

تجربة شخصيّة قصتنا في العمل الجمعياتي تراكمت مذ أن كانت ناشطة في منظمة الهلال الأحمر وهي أيضا من أهم الوجوه الشبابيّة في حملة “سكر المصب” بمنطقة سيدي حسين بالعاصمة، كما كانت ضمن الفريق التأسيسي لجمعية أخرى ولازالت تجمعها علاقات طيبة مع أغلب أعضائها.

وهنا لن يغيب عنا استطلاع الرأي، الذي أعلنت عنه ‘مؤسسة إمرود كونسلتنغ’ المنجز لفائدة رابطة الناخبات التونسيات في شهر أكتوبر، و الذي كشف أن 90% من المستجوبين أكدوا وجود عنف ممارس على النساء الناشطات في المجال السياسي في ما نفى 9% منهم وجود ذلك واحتفظ 1% منهم بآرائهم بالخصوص.

وأجريت الدراسة على عينة من 1000 شخص بكامل تراب الجمهورية أعمارهم تراوحت من 18 سنة فما فوق وينتمون إلى كافة أطياف المجتمع من حيث التركيبة الديموغرافية ونحو 200 امرأة سياسية حول العنف ضد النساء السياسيات لرابطة الناخبات التونسيات في الفترة ما بين شهري جوان وجويلية 2021.

هذا وأكدت 66 % من النساء السياسيات أن العنف خلف لديهن تأثيرات سلبية على صحتهن الجسدية والنفسية أو على حياتهن الاجتماعية والمهنية.. في ما نفت 34 % منهن حصول هذه التأثيرات عليهن.
رغم وجع ما تعرضت له إيمان من عنف معنوي وسياسي إلا أنك تستطيع أن تعي من بريق عينيها و تحديها و إصرارها على العمل في إطارها المحلي، فهي كانت مسؤولة على فرع الشبان في منظمة الهلال الأحمر و أيضا كانت من مؤسسي المجلس المحلي للأمن بسيدي حسين.

و هنا تقر اتفاقيّة “سيداو” (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة)، التي رفعت تونس عليها كل التحفظات في أفريل 2014، في مادّتها السابعة تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد، و بوجه خاص تكفل للمرأة على قدم المساواة مع الرجل، الحق في(أ ) التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، والأهلية للانتخاب لجميع الهيئات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام؛ (ب ) المشاركة في صياغة سياسة الحكومة وفي تنفيذ هذه السياسة وفي شغل الوظائف العامة على جميع المستويات الحكومية؛(ج) المشاركة في أية منظمات وجمعيات غير حكومية تهتم بالحياة العامة والسياسية للبلد.

وعرفت الاتفاقيّة مصطلح ” التمييز ضد المرأة ” أية تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من إثارة أو أغراضه توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل.

في مسارها المهني والجمعياتي تلحظ في إيمان مدى ارتباطها بالجمعية، حلمها المنطلق نحو الأفق، ذاك الحلم الذّي لا تحده شوائب المجتمع المريض ولا تحبط عزائمه أدران بعض أفكارهم الرجعية عن دور المرأة ومدى فاعلية مهامها ندا للند مع الرجل في مختلف المجالات الاجتماعية، السياسية والاقتصادية.

وقبل أن نختم قصّتنا، يجب التذكير أن وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، كشفت، الاثنين 22 نوفمبر 2021، بتلقي الخط الأخضر 1899 للتبليغ عن حالات العنف ضد المرأة، الذي يعدّ من آليات المرصد الوطني لمناهضة العنف ضد المرأة، قد استقبل حوالي 6284 مكالمة بين شهري جانفي وأكتوبر 2021 منها 1225 مكالمة متعلقة بإشعارات حول العنف المسلط على النساء أي ما يقارب 25 بالمائة من مجموع المكالمات وتتعلق بقية المكالمات بطلبات استشارات قانونية عامة، أو توضيح لمهام الخط.

كما تمّ تسجيل أنّ نسبة 82 بالمائة من النساء المتصلات قد تعرضن للعنف المعنوي (نفسي ولفظي) وأكثر من 66 بالمائة تعرضن للعنف الجسدي و39 بالمائة من الضحايا تعرضن للعنف الاقتصادي.

وشدّدت الوزارة على أنّ 88 بالمائة من المتصلات تجاوزن مرحلة مطلب الإصغاء للمطالبة بالإرشاد القانوني للنظر في سبل البحث عن الحلول والمطالبة بتتبع القائم بالعنف طبقا لما نص عليه القانون 58 لسنة 2017.

كما أعلنت ممثلة مؤسسة فريديريش ايبرت في تونس، ليلى حسن، الثلاثاء 23 نوفمبر ،2021 انطلاق الحملة العالمية “16 يوما / 10 سنوات من النشاط لمناهضة العنف ضد النساء” يوم 25 نوفمبر 2021 .

وهي حملة تنادي بإنهاء كل أشكال العنف ضد النساء والفتيات وتختتم يوم 10 ديسمبر الموافق لليوم العالمي لحقوق الانسان.

وأكدت حسن في تصريح لنا، تقدم منظومة حقوق المرأة في تونس خلال العشرية الأخيرة رغم التقطع في التعاطي مع الحكومات المتعاقبة، مقرّة بوجود عدة نقائص خاصة على المستوى التشريعي.

وفي الخصوص أكدت ممثلة فريديريش ايبرت على ضرورة عودة نشاط البرلمان كمؤسسة تشريعية لإتمام المشاريع المتعلقة بمناهضة العنف ضد المرأة.

واعتبرت أن هناك تناقض بين ما ورد في التشريعات وما يتم تطبيقه على أرض الواقع.

 

إسكندر صكّوحي

شاهد أيضاً

اليوم تعرض مسودة الدستور الجديد على رئيس الجمهورية قيس سعيد

من لمنتظر ان تكون مسودة الدستور الجديد امام رئيس الجمهورية قيس سعيد اليوم الإثنين 20 …

ليلى الحداد تؤكد أن ما تم تسريبه حول الدستور الجديد هي تصورات لم يتم بعد الاتفاق عليها

أكدت القيادية في حركة الشعب ليلى الحداد ان أعضاء اللجنة الاستشارية القانونية انطلقوا منذ فترة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.